السيد محسن الأمين

170

أعيان الشيعة

ولدي وأصحابي فلما انتبه اخذ المال إلى مهنا بن سنان وأضاف عليه من ماله مائة دينار وحكى له القصة اه . مؤلفاته 1 المسائل المدنيات ومر شرح حالها 2 كتاب حسن الخلال ذكره الكفعمي في حواشي كتابه المعروف بالمصباح . مهيار الديلمي ( 1 ) مهيار فارسي الأصل ولكنه لم يعش في بلاد فارس ، بل اتخذ بغداد مقاما ، وبغداد يومئذ خاضعة للنفوذ البويهي الذي امتد من سنة 334 ه إلى سنة 447 ه أي إلى أن استأثر السلجوقيون بالسلطة . ولقد سلخ مهيار عهد شبابه في نهاية القرن الرابع الهجري ، وأمضى عهد كهولته في مطلع القرن الخامس ولد الشاعر على الأرجح عام 367 ه وتوفي عام 428 ه . وقد عايش ثلاثة من الخلفاء هم : الطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع ، وقد تولى الخلافة من 363 إلى 381 . والقادر بالله أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر وقد بويع له بالخلافة بعد خلع الطائع سنة 381 وامتدت خلافته إلى السنة 422 ، وقد توفي فيها . وخلف القادر القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر ، وامتدت خلافته من سنة 422 إلى سنة 467 وفي عهده توفي مهيار عام 428 . ( 2 ) هؤلاء الخلفاء الثلاثة هم الذين عاصرهم مهيار ، ولكن السلطة الفعلية لم تكن في أيديهم كما يتضح من أكثر كتب التاريخ كالكامل لابن الأثير ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي وانما كانت في يد البويهيين ، وكانوا قد تولوا إمرة الأمراء ، ثم أصبحوا يتلقبون فيما بعد بالملوك والسلاطين . وقد عاصر مهيار ستة سلاطين منهم هم : عضد الدولة وقد ولي السلطة في السنة التي ولد فيها مهيار اي عام 367 ه ( 3 ) وظل قائما في الحكم إلى أن توفي عام 372 . ه ( 4 ) فخلفه ابنه شرف الدولة الذي حكم إلى السنة 379 . وبعد وفاة شرف الدولة تولى الاحكام أخوه بهاء الدولة الذي ظل في الحكم من السنة 379 ه إلى السنة 403 ه . وبعد وفاة بهاء الدولة تولى الاحكام أبناؤه سلطان الدولة 403 411 ومشرف الدولة 411 416 ثم جلال الدولة 418 435 وهو الملك البويهي الوحيد الذي حظي بمدائح مهيار ( 5 ) ، وفي عهده توفي مهيار سنة 428 ه . في هذا العصر الذي ضعفت فيه سلطة الخلفاء حتى أنهم أصبحوا تحت رحمة الملك البويهي ، عاش مهيار . وكل ما كتبه المؤرخون أنه : أبو الحسن ( 6 ) مهيار بن مرزويه الكاتب الفارسي الديلمي المشهور ، كان مجوسيا فأسلم . على يد الشريف الرضي أبي الحسن محمد الموسوي ، وهو شيخه وعليه تخرج في نظم الشعر ، وقد وازن مهيار كثيرا من قصائده ، وكان شاعرا جزل القول ، مقدما على أهل وقته وله ديوان شعر كبير وهو رقيق الحاشية ، طويل النفس في قصائده ( 7 ) . ويضيف ابن خلكان أن مهيار ومرزويه اسمان فارسيان لا أعرف معناهما ، والله تعالى اعلم . وينقل ابن خلكان أقوال بعض المؤرخين في مهيار فيقول : وقد ذكره أبو الحسن الباخرزي ( 8 ) في كتابه المسمى دمية القصر فقال في حقه : هو شاعر ، له في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كل كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصائده بيت ، يتحكم عليه بلو وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب ( 9 ) . وذكره أبو الحسن علي بن بسام في كتابه المسمى الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة وبالغ في الثناء عليه وذكر شيئا من شعره . وتوفي مهيار ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الأخيرة سنة ثماني وعشرين وأربعمائة هجرية . وفي تلك السنة توفي الرئيس أبو علي بن سينا الحكيم المشهور . وجاء في المنتظم في تواريخ الملوك والأمم للإمام أبي الفرج الجوزي ما نصه : مهيار بن مرزويه أبو الحسن الكاتب الفارسي كان مجوسيا فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وصار رافضيا غاليا وفي شعره لطف ، إلا أنه يذكر الصحابة بما لا يصلح . قال له أبو القاسم بن برهان : يا مهيار انتقلت باسلامك من النار من زاوية إلى زاوية ، قال وكيف ذلك ؟ قال كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة ( 10 ) . . . وهكذا نتبين ان المؤرخين لم يهتموا كثيرا بشخصية مهيار ، فأقوالهم لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولا تجلو لنا شخصية الرجل على حقيقتها ، فلذلك علينا ان نلجأ إلى الاستنتاج والتقريب ما أمكن لنصل إلى جل الحقيقة لأن الوصول إليها كلها متعذر في مثل هذه الحال . لقد أهمل المؤرخون كما رأينا ذكر السنة التي ولد فيها مهيار ، واكتفوا بذكر سنة موته 428 ه ابن خلكان وسنة اسلامه 394 المنتظم وإذا رجعنا إلى شعره رجحنا انه ولد في العقد السابع من القرن الرابع ، أي حوالي السنة 367 ه كما يستفاد من قوله في مدح عميد الدولة أبي سعد بن عبد الرحيم سنة 423 : يا قلب من أين على فترة * رد عليك الوله العازب أبعد أن مات شباب الهوى * شاورك المحتنك الشائب وبعد خمسين قضت ما قضت * وفضلة أنكرها الحاسب هبت بأشواقك نجدية * مطعمة أنت لها واجب فهو يقرر أنه جاوز الخمسين بفضلة قد تكون سنة وقد تكون تسعا ، فإذا توسطنا وفرضناها خمسا كان عمره في سنة 423 ه خمسا وخمسين سنة ، يضاف إليها خمس سنوات عاشها الشاعر بعد تلك القصيدة ، فيكون قد مات في الستين من عمره تقريبا ، أو جاوزها قليلا . ويؤيد هذا التقدير الذي ذهبنا إليه قوله في موضع آخر سنة 417 ه في الشيب : قالت على البيضاء أخت عامر أسفر في فوديك ذاك الغيهب

--> ( 1 ) من التراجم التي توفي المؤلف قبل ان يكتبها ( ح ) . ( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 276 . ( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 279 . ( 4 ) حسن إبراهيم حسن : النظم الاسلامية ، ص 84 . ( 5 ) ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ، ص 84 . ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ص 8 . ( 6 ) الفلال : ص 14 . * مهيار الديلمي ( 7 ) وفيات الأعيان : ج 4 ، ص 441 . ( 8 ) هو أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي الشاعر المشهور ، صنف كتاب " دمية القصر " وهو ذيل " يتيمة الدهر " للثعالبي وقد قتل بباخرز في ذي القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة . " باخرز هذه ناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى ومزارع " . ( 9 ) دمية القصر : ص 76 - الديوان ج 1 ، ص : ه‍ . ( 10 ) الديوان ، ج 1 ص : و .